السبت، 14 مارس 2026

تقرير: تراجع الذهب وسط ضغوط الدولار وتصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط


شهدت أسواق المعادن النفيسة خلال الأسبوع المنتهي في 14 مارس 2026 تراجعاً ملحوظاً للأسبوع الثاني على التوالي، متأثرةً بشكل مباشر بحالة عدم اليقين الناتجة عن الصراع العسكري القائم بين الولايات المتحدة وإيران ... وقد سجلت الأونصة انخفاضاً بنسبة 1.2% لتستقر عند مستوى 5019 دولارا، مما يعكس تحولاً في شهية المستثمرين نحو الأصول الدولارية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية.


هيمنة الدولار

ويعزو محللون ماليون، هذا الأداء إلى قوة مؤشر الدولار الذي بلغ أعلى مستوياته في أربعة أشهر. فعندما يرتفع الدولار، تزداد تكلفة الذهب المسعر به للمشترين حائزي العملات الأخرى، مما يقلل من جاذبيته كملاذ آمن في الوقت الراهن، رغم استمرار التفاؤل طويل الأمد لدى بعض المستثمرين.


وعلى الصعيد السياسي، يأتي هذا التراجع في ظل تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب توعد فيها بتوجيه ضربات قوية لإيران خلال الأسبوع المقبل، وذلك في إطار العمليات العسكرية التي سمتها واشنطن "الغضب الملحمي". هذا التصعيد العسكري قد أدى إلى إرباك الأسواق المالية العالمية وزيادة المخاوف بشأن التضخم وأمن سلاسل الإمداد العالمية.


التوتر الجيوسياسي

وفي سياق إدارة الأزمات، أشار مراقبون إلى وجود تباينات داخل الإدارة الأمريكية والكونغرس حول طبيعة التدخل العسكري، حيث يواجه الرئيس ترامب ضغوطاً متزايدة، مما انعكس سلباً على التوقعات الاقتصادية المعتادة، وساهم في تعزيز قوة الدولار كأصل ملاذ أولي للسيولة في أوقات الحروب.


وعلى صعيد المعادن الأخرى، تأثرت الفضة والبلاتين والبلاديوم بشكل حاد، حيث سجلت تراجعات جماعية تراوحت بين 3.8% و5% في المعاملات الفورية. وتعكس هذه التحركات قلق الأسواق من التداعيات الاقتصادية الشاملة للصراع، خاصة مع توقعات باستمرار التوتر العسكري لفترة غير محددة.


تقلبات المعادن

وتشير تقارير صادرة عن مؤسسات مالية دولية، مثل جي بي مورغان، إلى أن عام 2026 يمثل عاماً استثنائياً للذهب، حيث تساهم مشتريات البنوك المركزية في دعم الأسعار على المدى الطويل، رغم التقلبات الحادة الناتجة عن الأحداث الجارية.


ويظل المشهد العام مرهوناً بمدى تطور العمليات العسكرية في المنطقة، وقدرة الاقتصاد العالمي على تحمل التداعيات. حيث يراقب المستثمرون عن كثب أي مؤشرات دبلوماسية قد تؤدي إلى تهدئة التصعيد، وهو ما قد يغير مسار أسعار الذهب مجدداً.


وفي الختام، تبقى الأسواق في حالة ترقب شديد لأي تطورات جديدة قد تصدر من البيت الأبيض أو عبر القنوات الدبلوماسية، حيث تستمر العلاقة العكسية بين قوة الدولار وأسعار المعادن في توجيه دفة الاستثمارات عالمياً في ظل هذه الظروف غير المسبوقة.