القاهرة - أ.ق.ت - فادى لبيب : أكد الخبير المصرفى والاقتصادي هاني أبو الفتوح، أن المشهد الحالي لسوق الذهب في مصر يدار بآليات استثنائية تجعل من الصعب قياسه بالمعايير العالمية وحدها ...
وأوضح خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "حديث القاهرة" عبر فضائية "القاهرة والناس"، أن السوق المحلي يتسم بخصوصية شديدة تجعل فهم محركاته أمراً ضرورياً لكل من يرغب في الحفاظ على قيمة مدخراته في ظل المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة.وأوضح أبو الفتوح أن سعر صرف الدولار يظل هو "الترمومتر" الحقيقي واللاعب الأكثر تأثيراً في تحديد سعر جرام الذهب محلياً، مشيراً إلى أن أي تحرك في قيمة العملة الأمريكية ينعكس بصورة فورية وتلقائية على أسعار المعدن الأصفر، وهو ما يفسر حدوث فجوات سعرية أحياناً بين السوق المصري والبورصات الدولية التي قد لا تتأثر بنفس الوتيرة.
وفي سياق تحليله للعوامل المؤثرة، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن التوترات الجيوسياسية والحروب الدولية تظل حاضرة في المشهد، إلا أن تأثيرها يأتي في مرتبة تالية للعوامل المحلية، والتي تشمل حجم السيولة النقدية المتاحة في السوق المصري، والتوجهات العامة للسياسة النقدية التي يتبناها البنك المركزيالمصرى، مما يجعل "المحدد المحلي" هو صاحب الكلمة العليا في التسعير.
وحذر أبو الفتوح بشدة من الانجراف وراء "حمى المضاربة" أو محاولة تحقيق أرباح سريعة عبر البيع والشراء في فترات زمنية قصيرة. وأكد أن الذهب، وفقاً للمنطق الاقتصادي السليم، هو وعاء ادخاري طويل الأمد وملاذ آمن لحفظ القيمة من التآكل بفعل التضخم، وأن الدخول فيه بنية المضاربة قد يعرض صاحبه لمخاطر خسارة رأس المال نتيجة التقلبات السعرية المفاجئة.
وفيما يخص الاستثمار العقاري، وصفه أبو الفتوح بأنه أحد أقوى الأوعية الاستثمارية تاريخياً، لكنه شدد على ضرورة الوعي بخصائص هذا السوق التي تتطلب صبراً طويلاً لتحقيق عائد ملموس .. ونوه إلى أن اختيار "الموقع المتميز" هو الضمانة الوحيدة لتحقيق قيمة مضافة مستقبلاً، محذراً من أن الارتفاعات السعرية الكبيرة جعلت هذا النوع من الادخار بعيد المنال عن قطاع عريض من المواطنين والشباب.
وطرح الخبير الاقتصادي رؤية شاملة لإدارة الثروات الشخصية، تقوم على مبدأ "تنويع المحفظة الادخارية"، مؤكداً أن الاعتماد على وعاء واحد فقط يعد نوعاً من المخاطرة غير المحسوبة. ودعا المواطنين إلى توزيع مدخراتهم بين الذهب كأداة تحوط، والعقارات كأصل ثابت، والودائع البنكية كأداة توفر سيولة نقدية وعوائد دورية مستقرة تضمن المرونة المالية لمواجهة أي طوارئ.
كما شدد أبو الفتوح على أهمية الوعي المالي للمستثمر الصغير، بضرورة متابعة المؤشرات الاقتصادية الكلية وعدم الانسياق وراء الشائعات أو "اقتصاد الظل". وأشار إلى أن التخطيط المالي السليم يبدأ من فهم كيفية تأثير سعر الصرف على السلع المقومة بالدولار وعلى رأسها الذهب، لضمان اتخاذ قرار استثماري مبني على أرقام وحقائق وليس على توقعات عاطفية.
واختتم هاني أبو الفتوح تصريحاته بالتأكيد على أن الأمان المالي في فترات الاضطرابات الاقتصادية العالمية لا يتحقق إلا بالابتعاد عن العشوائية والالتزام بالاستراتيجيات الاستثمارية المتكاملة. وأوضح أن السوق المصري يزخر بالفرص لمن يجيد قراءة المشهد وتوزيع المخاطر، معتبراً أن الحفاظ على رأس المال في الوقت الراهن يعد في حد ذاته نجاحاً استثمارياً كبيراً.