السبت، 9 مايو 2026

مصر تتجه لامتلاك أحد أطول خطوط المترو المتصلة عالميًا عبر مشروع مترو الإسكندرية الجديد

صورة تم تصميمها بواسطة Gemini 



 
الإسكندرية - أ.ق.ت - فادى لبيب :  تواصل الحكومة المصرية تنفيذ خطة توسعية ضخمة في قطاع النقل الجماعي الذكي، مع اعتماد المسار النهائي لمشروع “مترو الإسكندرية” بطول إجمالي يصل إلى نحو 85 كيلومترًا ...


بعد إضافة امتدادات جديدة تربط الخط بمطار الإسكندرية الدولي “برج العرب سابقًا” ومدينة أبو قير الجديدة، في خطوة تضع المشروع ضمن قائمة أطول خطوط المترو المتصلة على مستوى العالم.

ويُنظر إلى المشروع باعتباره أحد أكبر مشروعات النقل الحضري في منطقة البحر المتوسط، خاصة أنه يمثل أول مشروع مترو متكامل يتم تنفيذه خارج نطاق القاهرة الكبرى، ضمن استراتيجية الدولة المصرية للتحول نحو وسائل النقل الجماعي المستدام وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة.


شبكة نقل عملاقة تربط شرق وغرب الإسكندرية

بحسب المخطط المعتمد من وزارة النقل، ينطلق المشروع في مرحلته الأولى من منطقة أبو قير شرق الإسكندرية وصولًا إلى محطة مصر بوسط المدينة، بطول يبلغ 21.7 كيلومتر، ويضم 20 محطة متنوعة بين السطحية والعلوية.


ويمثل هذا الجزء تطويرًا جذريًا لخط قطار أبو قير التاريخي، عبر تحويله إلى مترو كهربائي حديث يعمل بسرعات تشغيلية مرتفعة وقدرات نقل أكبر، بما يساهم في تقليل زمن الرحلات والاختناقات المرورية التي تعاني منها المدينة الساحلية المكتظة بالسكان.


وتشير البيانات الرسمية إلى أن المرحلة الأولى تتضمن:

  • 6.5 كيلومتر مسارًا سطحيًا من محطة مصر حتى ما قبل محطة الظاهرية.
  • 15.2 كيلومتر مسارًا علويًا حتى محطة أبو قير.
  • 20 محطة تشمل 14 محطة علوية و6 محطات سطحية.

ومن المقرر تشغيل المرحلة الأولى خلال العام المقبل وفق الجداول الزمنية المعلنة من الجهات المنفذة، وسط تسارع ملحوظ في أعمال الإنشاءات والكباري والمحطات.


المرحلة الثانية .. امتداد استراتيجي حتى الكيلو 21

المشروع لا يتوقف عند حدود شرق الإسكندرية، إذ تستهدف المرحلة الثانية مد المترو من محطة الظاهرية غربًا حتى منطقة الكيلو 21 على طريق الإسكندرية – مطروح، بطول يقارب 31 كيلومترًا، بما يسمح بربط التجمعات العمرانية الجديدة والمناطق الصناعية غرب المدينة بشبكة النقل الجماعي الحديثة.


ويمثل هذا الامتداد أهمية اقتصادية كبيرة، خاصة مع التوسع العمراني المتسارع في غرب الإسكندرية، وارتفاع الكثافات السكانية بالمناطق الجديدة، إضافة إلى حركة النقل المرتبطة بالموانئ والمناطق اللوجستية.


الوصول إلى مطار الإسكندرية الدولي

أما المرحلة الثالثة فتُعد الأكثر استراتيجية، حيث تمتد من الكيلو 21 حتى قلب مطار الإسكندرية الدولي “برج العرب سابقًا”، لتوفير ربط مباشر بين المطار وشبكة النقل الحضري داخل المدينة.


ويُتوقع أن يسهم هذا الربط في:

  • تسهيل حركة المسافرين والسياح.
  • دعم خطط تنشيط السياحة الداخلية والدولية.
  • تقليل الضغط على الطرق السريعة المؤدية إلى المطار.
  • تعزيز تكامل وسائل النقل الحديثة في مصر.

كما تتضمن التوسعات الجديدة وصلة إضافية إلى مدينة أبو قير الجديدة، بما يعزز الترابط العمراني بين شرق وغرب المحافظة.


تكامل مع القطار الكهربائي السريع

واحدة من أبرز نقاط القوة في المشروع هي تكامله مع شبكة القطار الكهربائي السريع الجاري تنفيذها على مستوى الجمهورية.


فوفق المخطط الحالي، سيتبادل مترو الإسكندرية الخدمة مع الخط الرابع للقطار الكهربائي السريع المعروف باسم “قطار بورسعيد السريع” عبر محطة “أبو قير الجديدة”، بما يسمح بربط المدينة الساحلية مباشرة بمحافظات الدلتا ومدن القناة.


كما بدأت وزارة النقل دراسة مد الخط الأول للقطار الكهربائي السريع “الخط الأخضر” ليتصل بمترو الإسكندرية عبر إحدى المحطات داخل المدينة، في خطوة تستهدف إنشاء شبكة نقل قومية مترابطة تعتمد على الجر الكهربائي وتربط الموانئ والمدن الجديدة والمناطق الصناعية.


ويرى خبراء النقل أن هذا التكامل سيحول الإسكندرية إلى مركز محوري للنقل الذكي في شمال مصر، خاصة مع موقعها الاستراتيجي كميناء رئيسي على البحر المتوسط.


نقلة حضرية وبيئية

ويُتوقع أن يحقق المشروع فوائد واسعة على المستويات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، من أبرزها:

  • خفض زمن الرحلات داخل الإسكندرية.
  • تقليل معدلات التلوث والانبعاثات الكربونية.
  • تخفيف الضغط على شبكة الطرق.
  • رفع كفاءة النقل الجماعي.
  • دعم التنمية العمرانية والاستثمارية.
  • زيادة الاعتماد على وسائل النقل الكهربائية النظيفة.


كما يأتي المشروع ضمن خطة أوسع تتبناها الدولة المصرية للتوسع في وسائل النقل الأخضر، والتي تشمل تنفيذ المونوريل والقطار الكهربائي الخفيف وشبكات القطارات السريعة ومترو الأنفاق في عدة محافظات.


مصر تعيد رسم خريطة النقل الحديثة

خلال السنوات الأخيرة، ضخت مصر استثمارات ضخمة في قطاع النقل والبنية التحتية، بهدف إنشاء شبكة متكاملة تربط المدن الجديدة والموانئ والمناطق الصناعية بممرات نقل حديثة وسريعة.


ومع اكتمال مترو الإسكندرية بمراحله المختلفة، ستكون المدينة على موعد مع تحول جذري في منظومة الحركة والتنقل، بما يعزز مكانتها الاقتصادية والسياحية ويضعها ضمن المدن المتوسطية التي تعتمد على شبكات نقل جماعي متطورة ومتعددة الوسائط.


وتؤكد المؤشرات الحالية أن المشروع لن يكون مجرد وسيلة مواصلات جديدة، بل جزءًا من إعادة تشكيل المشهد الحضري بالكامل داخل ثاني أكبر المدن المصرية.