باريس – أ.ق.ت - فادى لبيب : أكد ، وزير المالية، أن الاقتصاد المصري يشهد تحسنًا ملحوظًا مدعومًا بنتائج إيجابية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، مشددًا على أن الحكومة ماضية في تنفيذ إصلاحات هيكلية مستمرة تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام ينعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين ...
جاء ذلك خلال حوار مفتوح عقده الوزير مع عدد من المستثمرين الدوليين على هامش لقاء نظمه في العاصمة الفرنسية باريس، حيث استعرض أبرز التطورات الاقتصادية والمالية التي تشهدها مصر، والفرص الاستثمارية المتاحة أمام القطاع الخاص.
النمو الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة
وأوضح وزير المالية أن الحكومة تضع تحسين جودة حياة المواطنين في صدارة أولوياتها، مؤكدًا أن تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة لا يُعد هدفًا في حد ذاته، بل وسيلة لخلق فرص العمل وزيادة الدخول وتحسين الخدمات العامة.
وأضاف أن الدولة تعمل على تنمية مواردها الاقتصادية عبر تحفيز الإنتاج المحلي، ودعم القطاع الصناعي، ومساندة الصادرات السلعية والخدمية، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري ويزيد من تدفقات النقد الأجنبي.
تطوير بيئة الأعمال وتعزيز الاستثمار
وأشار كجوك إلى أن الحكومة تتبنى نهجًا مرنًا لتطوير بيئة الأعمال من خلال تبسيط الإجراءات والأنظمة الضريبية والجمركية والعقارية، بما يسهم في خفض تكلفة ممارسة الأعمال وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأكد أن الاقتصاد المصري يتمتع بتنوع كبير وقاعدة إنتاجية واسعة تتيح فرصًا استثمارية جاذبة في العديد من القطاعات ذات الأولوية، وعلى رأسها الصناعة، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا، والسياحة.
مصر تتصدر أفريقيا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر
وكشف وزير المالية أن مصر حافظت على صدارتها كأكبر دولة أفريقية جذبًا لصافي الاستثمار الأجنبي المباشر لمدة خمس سنوات متتالية، في مؤشر يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المصري وقدرته على النمو.
وأضاف أن الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي الجاري شهدت زيادة ملحوظة في حجم الاستثمارات الخاصة، إلى جانب تعافي قطاع الصناعات التحويلية وارتفاع الصادرات غير البترولية، وهو ما يعكس تحسن النشاط الاقتصادي واتساع مساهمة القطاع الخاص في عملية التنمية.
مؤشرات مالية إيجابية تتجاوز المستهدف
وفيما يتعلق بالأداء المالي، أكد كجوك أن مؤشرات الموازنة العامة للدولة خلال العام المالي 2025/2026 ستكون أفضل من المستهدف رغم استمرار التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية.
وأوضح أن الحكومة تتوقع تحقيق فائض أولي بنحو 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي، مع خفض العجز الكلي للموازنة إلى أقل من 6% من الناتج المحلي، وهو ما يعكس نجاح جهود الانضباط المالي وتحسين إدارة الموارد العامة.
وأشار إلى أن الأداء المالي القوي جاء مدفوعًا بارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 29% دون فرض أعباء ضريبية جديدة، وذلك نتيجة توسيع القاعدة الضريبية، وتحسين كفاءة التحصيل، وتعزيز الامتثال الضريبي.
تمويلات ميسرة واستثمارات في التنمية البشرية
وأكد وزير المالية أن الحكومة تعمل على تحسين هيكل التمويل الحكومي من خلال زيادة الاعتماد على التمويلات الميسرة والمبتكرة، خاصة تلك التي تحقق عائدًا اجتماعيًا واقتصاديًا مرتفعًا.
وأضاف أن تحقيق فائض أولي كبير وتوسيع القاعدة الضريبية يتيحان توفير حيز مالي إضافي يمكن توجيهه للاستثمار في التنمية البشرية، بما يشمل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب دعم المشروعات التنموية والإنتاجية.
خلفية: الإصلاح الاقتصادي ودور القطاع الخاص
تأتي تصريحات وزير المالية في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتحقيق نمو أكثر استدامة وشمولًا.
وخلال السنوات الأخيرة، نفذت مصر حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي استهدفت تحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز مرونة الاقتصاد في مواجهة الصدمات الخارجية، ورفع كفاءة الإنفاق العام، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
ويرى مراقبون أن استمرار الإصلاحات الهيكلية، إلى جانب تحسن مؤشرات الاستثمار والصادرات والإنتاج الصناعي، يمثل عاملًا رئيسيًا في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو مستقرة خلال السنوات المقبلة.

