بقلم/ على جمال الدين – الصحفي بجريدة الأخبار
اجتماع موسع لمناقشة تطوير الخدمات وتسريع تنفيذ المشروعات .. تفاصيل وتوصيات
في ظل التحديات اليومية التي تواجه المدن الجديدة، يبقى التواصل المباشر بين المسؤولين والمواطنين أحد أهم أدوات بناء الثقة، وتحويل الشكاوى إلى حلول واقعية. ومن هذا المنطلق، جاء اللقاء الذي جمع المهندس ياسر عبد الحليم، رئيس جهاز مدينة حدائق أكتوبر، بعدد من ممثلي سكان المدينة، في مقدمتهم الكاتب والصحفي على جمال الدين، والدكتور محمد جلال بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، والمهندس أحمد عبد الرحيم، ليعكس رغبة حقيقية في فتح قنوات للحوار والاستماع إلى نبض الشارع ...
ما لفت الانتباه خلال اللقاء لم يكن فقط تنوع الملفات المطروحة، وإنما الصراحة التي اتسم بها النقاش، والوضوح في عرض المشكلات دون تجميل أو إنكار، وهو ما يمثل خطوة إيجابية تستحق التقدير، خاصة عندما يتعلق الأمر بمدينة تشهد توسعًا عمرانيًا متسارعًا وتزايدًا مستمرًا في أعداد السكان.
كان ملف الصيانة في مقدمة الأولويات، حيث أكد رئيس الجهاز أن الشركة المنفذة تلقت تعليمات واضحة بسرعة الانتهاء من جميع أعمال الصيانة، ومعالجة الملاحظات المتعلقة بالمباني، وإصلاح منظومة الإضاءة وتحسين جودة الكشافات واللمبات، مع التأكيد على عدم إغلاق الملف قبل الانتهاء من جميع الأعمال المطلوبة.
وفي ملف الزراعة والتشجير، أقر رئيس الجهاز بوجود قصور خلال الفترة الماضية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن العمل بدأ بالفعل لمعالجة هذه المشكلات، مع إعداد خطة تدريجية لرفع كفاءة المساحات الخضراء وتحسين المشهد الحضاري داخل المدينة.
أما المخبز المدعم، فقد أوضح أن تأخر تشغيله لا يرجع إلى الجهاز، وإنما إلى بعض الإجراءات والمستحقات والأوراق المطلوبة من صاحب المخبز، والتي يتعين استكمالها قبل بدء التشغيل، وهو توضيح يضع المسؤولية في إطارها الصحيح.
وفيما يتعلق بـ جودة مياه الشرب، جاءت الرسالة مطمئنة، مع تأكيد رئيس الجهاز استمرار المتابعة الدورية، واستعداده للتعامل الفوري مع أي شكاوى أو مقاطع فيديو حديثة توثق وجود عكارة أو مشكلات في المياه، بما يضمن سرعة الفحص واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وتناول اللقاء أيضًا قضية ارتفاع أسعار السلع، حيث أوضح رئيس الجهاز أن تحديد الأسعار والرقابة عليها من اختصاص الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة التموين وجهاز حماية المستهلك، مع أهمية قيام المواطنين بالإبلاغ عن أي مخالفات لحماية حقوق المستهلك.
وفي ملف المواصلات، حمل اللقاء مؤشرات إيجابية، بعدما أعلن رئيس الجهاز عن العمل على إنشاء خمسة مواقف جديدة، إلى جانب قرب إضافة خدمات نقل جماعي وأتوبيسات تابعة لإحدى الشركات الكبرى، تنفيذًا لتوجيهات وزارة الإسكان، بما يسهم في تحسين حركة التنقل داخل المدينة.
كما تم التأكيد على تشجير المنطقة المحيطة بالوحدة الصحية وعدم استخدامها في أي أنشطة أخرى، بما يحافظ على الطابع الحضاري ويخدم سكان المنطقة.
ومن الملفات التي تحظى باهتمام واسع بين السكان، جاءت قضية الكلاب الضالة، حيث كشف رئيس الجهاز عن العمل على إنشاء مأوى متخصص للتعامل مع هذه الظاهرة بصورة حضارية، تحقق التوازن بين الحفاظ على السلامة العامة واحترام الجوانب الإنسانية.
وشمل اللقاء أيضًا الإعلان عن بدء تنفيذ اللافتات الإرشادية بمختلف مناطق حدائق أكتوبر، بما يسهل حركة المواطنين والزائرين، إلى جانب طرح السنتر الحكومي للبيع أو الإيجار بهدف جذب مزيد من الخدمات والأنشطة التجارية التي يحتاج إليها السكان.
وأكد رئيس الجهاز أن الباركات والمناطق العامة ملكية عامة، وأن أي تعديات أو حواجز أو مخالفات تخص ركن السيارات سيتم التعامل معها وإزالتها فورًا، مع الاستعانة بالجهات الأمنية عند الضرورة.
وفي المقابل، أوضح بشكل واضح أنه لم تصدر أي وعود رسمية بإنشاء سور شجري لحي الأندلس، حرصًا على وضع الحقائق أمام المواطنين دون إثارة توقعات غير دقيقة.
كما حسم الجدل حول تركيب المصاعد (الأسانسيرات)، مؤكدًا أن هذا الملف يدخل ضمن اختصاص صندوق التمويل العقاري، وليس من اشتراطات تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي التابعة لجهاز المدينة.
ويبقى أن اللقاءات وحدها، مهما كانت إيجابية، لا تكفي. فالمواطن اليوم يقيس النجاح بما يراه على أرض الواقع، لا بما يسمعه في الاجتماعات. والوعود تصبح أكثر قيمة عندما تتحول إلى خدمات ملموسة يشعر بها السكان في حياتهم اليومية.
ويبقى الأمل أن تتحول هذه المناقشات إلى خطوات تنفيذية واضحة، وأن تستمر سياسة الحوار المفتوح بين جهاز المدينة والأهالي، لأن الشراكة بين المسؤول والمواطن هي الطريق الأقصر لبناء مدينة أكثر تنظيمًا وجودة للحياة.
إن حدائق أكتوبر تمتلك مقومات كبيرة لتكون نموذجًا ناجحًا للمدن الجديدة، لكن النجاح الحقيقي يبدأ من سرعة الإنجاز، واستدامة الصيانة، والاستجابة الفعالة لمطالب المواطنين، وهو ما ينتظر الجميع رؤيته خلال المرحلة المقبلة.

