وقد يبدو للوهلة الأولى أن مشاركة عالم بحجم البروفيسور السير مجدي يعقوب في مهرجان ريادة الأعمال العالمي 2026 (GEF 2026) مجرد اسم إضافي في قائمة متحدثين تضم رجال أعمال ومستثمرين ورواد شركات ناشئة ومبتكرين.
لكن حضور مجدي يعقوب في هذا السياق يفتح بابًا أوسع لفهم معنى ريادة الأعمال نفسها: هل الريادة هي الشركة الناشئة وجولة التمويل والتقييم بمليارات الدولارات، أم أنها قدرة الإنسان على تحويل الفكرة إلى مؤسسة، والمؤسسة إلى أثر يبقى؟
• الموعد: من 6 إلى 8 نوفمبر 2026
• المكان: فندق JW Marriott، القاهرة
• الشعار: «العالم الذي نساعد في صناعته» (The World We Help To Create)
• المتحدث محل التحليل: البروفيسور السير مجدي يعقوب
• الفكرة المحورية: الانتقال من ريادة الشركات إلى «ريادة الأثر»
هل ريادة الأعمال هي الشركة الناشئة فقط؟
في السنوات الأخيرة ارتبط الحديث عن ريادة الأعمال بصورة كبيرة بالشركات الناشئة والتمويل والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية. وكل ذلك مهم بلا شك، فهو يشكل الجزء الأكثر ظهورًا من المشهد.
غير أن اختزال الريادة في هذه الصورة وحدها يحجب مستوى آخر لا يقل أهمية. فريادة الأعمال ليست بالضرورة شركة ناشئة، ولا منتجًا جديدًا، ولا جولة تمويل. يمكن أن تكون فكرة علمية تتحول إلى مؤسسة، ومؤسسة تتحول إلى منظومة، ومنظومة تتحول إلى أثر مستدام في حياة البشر.
من Startup إلى Impact: ما هي «ريادة الأثر»؟
ريادة الأثر مستوى مختلف من السؤال. فبدلًا من الاكتفاء بسؤال: كم تبلغ قيمة المشروع؟ تطرح أسئلة من نوع آخر:
• ما المؤسسة التي تركها وراءه؟
• ما المعرفة التي أصبحت متاحة للأجيال التالية؟
• هل يستطيع الأثر أن يستمر بعد غياب صاحبه؟
هذه الأسئلة لا تلغي منطق السوق، لكنها تضيف إليه بُعدًا يقيس القيمة بقدرة الإنسان على تحويل تخصصه ومعرفته وشغفه إلى مؤسسات وأفكار وحلول تمتد عبر الزمن، لا بحجم السوق وحده.
تجربة مجدي يعقوب: من الإنجاز الطبي إلى بناء المؤسسات
لم يرتبط اسم مجدي يعقوب بإنجاز طبي استثنائي في جراحات القلب وزراعة القلب فحسب، بل ارتبط أيضًا ببناء مؤسسات، وتطوير منظومة للبحث الطبي، وتحويل المعرفة والابتكار إلى أثر إنساني يمتد إلى أعداد كبيرة من المرضى والأسر.
وهنا تلتقي فلسفة التجربة مع جوهر ريادة الأعمال. فالمسار الذي تحول فيه العلم إلى مؤسسة، ثم إلى منظومة، ثم إلى أثر، هو في حقيقته مسار ريادي مكتمل الأركان، وإن لم يُقَس يومًا بمعايير جولات التمويل.
من يصنع «العالم الذي نساعد في صناعته»؟
يرفع المهرجان شعار «العالم الذي نساعد في صناعته»، ويضع الابتكار وريادة الأعمال والتكنولوجيا والتعاون في قلب النقاش حول المستقبل. ولهذا يبدو الشعار أكثر من عبارة تسويقية؛ إنه سؤال مفتوح.
فإذا كان رواد الأعمال يصنعون شركات وأسواقًا جديدة، فإن العلماء والأطباء والمبتكرين وبناة المؤسسات يصنعون بدورهم جزءًا من هذا العالم. والعالم الذي نساعد في صناعته لا يُبنى بالشركات والأسواق والاستثمارات وحدها، بل كذلك بالعلم والابتكار الطبي والتعليم والبحث، وبالقدرة على تحويل المعرفة إلى حلول حقيقية.
ومن اللافت أن قائمة المتحدثين في GEF 2026 تضم مزيجًا من رجال الأعمال والمستثمرين والقادة والمبتكرين، وهو ما يعكس محاولة لتوسيع مساحة الحوار حول ريادة الأعمال خارج إطار الشركات الناشئة وحدها.
لماذا يهم ذلك مصر والمنطقة؟
استضافة القاهرة لهذا الحوار تحمل دلالة خاصة. فمصر لا تستضيف حدثًا يجمع أسماء من عالم الأعمال والاستثمار فحسب، بل تستضيف نقاشًا حول نوع المستقبل الذي تريد المنطقة أن تصنعه بريادة الأعمال والابتكار.
ومشاركة شخصية علمية وإنسانية بحجم مجدي يعقوب تضيف إلى هذا النقاش بُعدًا مختلفًا: أن الابتكار قد يبدأ من المعمل والمستشفى والجامعة، كما قد يبدأ من الشركة والسوق. واقتصاد المستقبل يحتاج إلى الاثنين معًا.
ماذا يمكن أن يتعلمه رواد الأعمال من هذه القراءة؟
إذا أردنا ترجمة هذا الطرح الفلسفي إلى دروس عملية لرواد الأعمال وصنّاع الأفكار، فيمكن الخروج بأربع نقاط:
2) المؤسسة لا تكفي: تكتمل المؤسسة حين تتحول إلى منظومة تنتج المعرفة وتنقلها.
3) النجاح لا يقتصر على السوق: يمكن أن يكون للمقياس الاقتصادي شريك هو المقياس الإنساني.
4) الاستمرارية اختبار حقيقي: الأثر الذي يبقى بعد غياب صاحبه هو الدليل على أن العمل تجاوز الشخص.
أسئلة شائعة حول الموضوع
ما هو مهرجان ريادة الأعمال العالمي 2026 (GEF 2026)؟
حدث دولي يجمع رجال أعمال ومستثمرين ورواد شركات ناشئة ومبتكرين، تستضيفه القاهرة من 6 إلى 8 نوفمبر 2026 في فندق JW Marriott، تحت شعار «العالم الذي نساعد في صناعته».
لماذا تُعد مشاركة مجدي يعقوب لافتة في مهرجان لريادة الأعمال؟
لأنها تربط ريادة الأعمال بالعلم والابتكار الطبي وبناء المؤسسات، وتوسّع تعريف الريادة ليشمل الأثر الإنساني المستدام إلى جانب الشركات والأسواق.
ما المقصود بريادة الأثر؟
هي النظر إلى الريادة بوصفها قدرة على تحويل المعرفة والرؤية إلى مؤسسات وحلول تغيّر حياة الناس وتستمر بعد صاحبها، لا مجرد تأسيس مشروع تجاري.
ما الفرق بين الشركة الناشئة وريادة الأثر؟
الشركة الناشئة شكل من أشكال الريادة يقاس غالبًا بالنمو والتمويل والتقييم، أما ريادة الأثر فتقيس النجاح بعدد الأشخاص المتأثرين وبقدرة العمل على الاستمرار مؤسسيًا.
ما هو مهرجان ريادة الأعمال العالمي 2026 (GEF 2026)؟
مهرجان ريادة الأعمال العالمي (Global Entrepreneurship Festival) منصة دولية تجمع رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة الشركات ومؤسسات التنمية، وتربط الابتكار وريادة الأعمال والتكنولوجيا بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. وتستضيف القاهرة نسخته الثالثة من 6 إلى 8 نوفمبر 2026 في فندق JW Marriott بالقاهرة الجديدة، برعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي.
• النسخة: الثالثة، وتستضيفها مصر
• الجهة المنظمة: قرية ريادة الأعمال (Entrepreneurship Village)، وهي مبادرة تابعة لمنظمة رواد الأعمال الشباب في أفريقيا
• الشعار: «العالم الذي نساعد في صناعته» (The World We Help To Create)
• الأرقام المتوقعة وفق المنظمين: أكثر من 10 آلاف مشارك من أكثر من 70 دولة، وما يزيد على 100 عارض، ونحو 60 متحدثًا دوليًا، و12 فعالية متزامنة
• برنامج الاستثمار: برنامج استثمار رواد الأعمال (EIP) يتيح لرواد مختارين استثمارًا تأسيسيًا يصل إلى 35 ألف دولار مع إرشاد وتدريب وعرض أمام المستثمرين
وتأتي استضافة مصر للحدث في سياق توجه أوسع لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الدول الأفريقية وفتح آفاق جديدة للشركات الناشئة، وهو ما يمنح الحوار الدائر في القاهرة بُعدًا إقليميًا وقاريًا يتجاوز حدود الحدث نفسه.
من هو البروفيسور السير مجدي يعقوب؟
وُلد مجدي حبيب يعقوب في 16 نوفمبر 1935 في مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، وتخرج في كلية الطب بجامعة القاهرة عام 1957، ثم انتقل إلى بريطانيا عام 1962 حيث تدرّب على أيدي كبار جراحي القلب، وعمل أيضًا أستاذًا مساعدًا في جامعة شيكاغو. وتحوّل إلى واحد من أبرز جراحي القلب في العالم، وارتبط اسمه بجراحات القلب وزراعته، وبما ابتكره وطوّره من عمليات جراحية أصبحت جزءًا من الممارسة الطبية.
• 1962: الانتقال إلى بريطانيا للتدريب والعمل في جراحة القلب
• 1980: تأسيس برنامج زراعة القلب في مستشفى هارفيلد بلندن
• 1983: إجراء أول عملية زراعة قلب ورئة مجتمعتين في بريطانيا
• 1992: منحه لقب «سير» من الملكة إليزابيث الثانية تقديرًا لإسهاماته في الطب والجراحة
• 1995: تأسيس منظمة «سلسلة الأمل» (Chain of Hope) لعلاج الأطفال المصابين بأمراض القلب
• 2001: التقاعد من الخدمة في هيئة الصحة الوطنية البريطانية
• 2008: المشاركة في تأسيس مؤسسة مجدي يعقوب للقلب
• 2009: إطلاق مركز أسوان للقلب لتقديم الرعاية مجانًا للمحتاجين
ومن أبرز ما يُنسب إليه عملية التحويل الشرياني (Arterial Switch Operation) لعلاج انتقال الشريانين الكبيرين، وتطوير عملية «روس» لتصبح «روس–يعقوب»، إضافة إلى بناء برنامج زراعة القلب في هارفيلد الذي صار من أكبر برامج زراعة القلب والرئة في العالم، وتشير بيانات معهده إلى إجراء أكثر من 2500 عملية زراعة فيه.
من الجراحة إلى بناء المؤسسات: لماذا يلتقي مجدي يعقوب مع فكرة الريادة؟
لا تقف قيمة التجربة عند الإنجاز الجراحي وحده. فبعد مسيرة مهنية طويلة في بريطانيا، اتجه مجدي يعقوب إلى بناء مؤسسات تحمل رؤيته إلى مصر والمنطقة: مؤسسة تحمل اسمه، ومركز في أسوان يقدم خدمات طبية متقدمة مجانًا لكل المرضى دون تمييز، ومنظومة تدريب تُعدّ جيلًا من الأطباء والممرضين والعلماء والفنيين المصريين وفق معايير دولية، وشبكة بحثية تربط الطب بالعلم.
