الجمعة، 21 سبتمبر 2018

بمناسبة مقاطعة الفاكهة .. بقلم : مراد منير


كتب : مراد منير

أنا من جيل حينما كنت طفل صغير وأذهب مع جدتى إلى سوق الخضار كنت اعتبرها فسحة جميلة .. وقتها كان أهم المشتريات من الباعة اللى بيعرضوا أصناف من الخضر والفاكهة هو شراء بوكيه من الورد وخاصة من الورد البلدى الجميل .. ده كان أهم المشتريات لأنه كان يوضع على سفرة الكل كأساسى وده كان متاح للناس متوسطى الدخل أو حتى الأقل من متوسطى الدخل ... 

الآن إذا ذهبت لأحد الأسواق وهى مغامرة صعبة فأنت تمشى وسط مزابل وحولك أناس يفترشون بضائعهم بالأرض وهذه البضائع أيضا لا تقل سؤاً عن الزبالة التى حولك بكل مكان ...
فتهرب من كل هذا وتذهب للشراء من أحد المحال المخصصة لذلك حتى لو بأسعار مضاعفة ..
حينما تنظر حولك فى الشوارع ستجد جُزر عريضة تزعم الدولة أنها مخصصة كمساحات خضراء !!!
مساحات خضراء المفترض أنها تزرع بأشجار ونباتات الزينة والأزهار والورود !!!!
ده كلام المسئولين والدولة وهناك الأحياء أيضا مسئولين عن رعاية هذه المساحات وريها وزراعتها بالزهور والورود !!!
طيب الواقع بقى بيقول ايه .. بيقول أن هذه الجزر المتسعة للغاية على حساب طرق مذدحمة ومكدسة بالسيارات عارية تماماً من أى خضار بل هى مزروعة بالكامل بأكوام من الزبالة وقد تجد الحيوانات النافقة وكل أشكال والوان النفايات العضوية والغير عضوية !!!
طبيعى الدولة مفيش موارد عشان تجعل الأحياء تزرع تلك الجزر بأشجار الزينة والزهور والورود هم عندهم موارد بس عشان أجور ومرتبات عمال وموظفى هذه الأحياء .. طيب ياعم ما تخصخصوها .. ولا هو حرام يعنى .. نضع شروط محكمة جداً وتؤجر تلك المساحات لشباب مؤهل لزراعتها كمشاتل وممكن بعض الخضروات والفواكه .. الزبالة دى يتم تصنيفها من المنبع يعنى من قبل أصحاب المنازل والمحلات ويتم فصل المواد العضوية عن المواد غير العضوية .. المواد العضوية هى كنز بدلاً من القاؤه بالطرق ووسط تلك الجزر ليلتف حوله الكلاب والقطط وكل أنواع القوارض والحشرات ناهيك عن النبيشة وهى مهنة مستحدثة الحقيقة يمكن استغلال كل هذه النفايات العضوية وتحويلها إلى كومبوست مباشرة ( سماد عضوى ) يمكن أيضا تغذية ديدان الأرض عليها وهو اتجاه بدأ ينتشر انتشار واسع جداً فى كل بلدان العالم فتتغذى تلك الديدان على هذه المخلفات العضوية وتحولها إلى أرقى أنواع السماد العضوي على الإطلاق وهذا السماد يمكن أن يحدث طفرة خيالية فى انتاجنا الزراعى كماً وكيفاً .. يمكن أيضاً تصدير هذا السماد الذى يصل سعر الكيلو جرام منه إلى ٣ دولار !!
نستفيد من هذه المساحات الخربة والملوثة للبيئة والتى تسىء الينا كدولة تسعى لتشجيع السياحة !! فنعمل على إيجاد فرص عمل للشباب ثم نقدم إنتاج أغذية طازجة ومكان إنتاجها هو نفس مكان استهلاكها ومؤكد هذا سيعمل على خفض الأسعار .. يا جماعة هو حرام ده ؟! ازرعوا حتى شجر ليمون ... احنا بطلنا نزرع ورد خلاص .. وبنزرع بدل منه زبالة طيب أيه المانع نستبدل الزبالة باشجار ليمون .. فيها أيه لو نزرع اشجار المشمش زى زمان فى الشوارع خصوصاً أن لها أزهار جميلة جداً إذا كنا يعنى لسه مصرين على حكاية الورود والأزهار دى !!!
أما بقى النفايات الغير عضوية والتى لا تسبب روائح أو تتحلل وتسبب مشاكل فيمكن نقلها لفرزها ثم إعادة تدويرها وهذا أيضا كنز اخر ...
ده أحد الحلول على فكرة وفى حلول تانية كتير قوى ، مؤكد أن خبراءنا من رجال الدولة على علم بها أكتر منى لكن بيحبوا يحتفظوا بالأفكار لأنفسهم أحسن الأفكار تستهوى ولا حاجة !!!