صندوق النقد الدولي يتوقع انكماش اقتصاد المنطقة 1.3% في 2026.. ومصر تسجل نمواً بنسبة 5.1%
القاهرة – أ.ق.ت - فادى لبيب : كشف تقرير صندوق النقد الدولي الصادر في أكتوبر 2026 بشأن الآفاق الاقتصادية الإقليمية للشرق الأوسط وآسيا الوسطى عن تباين حاد في توقعات النمو الاقتصادي بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، في ظل اضطرابات إقليمية تضغط على إنتاج الطاقة وحركة التجارة والشحن والسياحة.
ووفقاً لجدول التوقعات الوارد بالتقرير، يُرجح أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، المعروفة اختصاراً باسم MENAP، بنسبة 1.3% خلال عام 2026، بعد نمو بلغ 3.3% في 2025. وفي المقابل، يتوقع الصندوق ارتداداً قوياً إلى نمو يبلغ 6.6% في 2027، قبل أن يستقر معدل النمو عند 3.7% في 2031.
وتعكس هذه الأرقام صدمة اقتصادية غير متكافئة التأثير؛ إذ تواجه الدول المعتمدة على صادرات النفط والغاز تراجعاً في النشاط الاقتصادي، بينما تظهر مجموعة من الدول المستوردة للنفط قدرة أكبر على الحفاظ على النمو، مع استمرار تعرضها لمخاطر ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتجارة.
أبرز أرقام توقعات صندوق النقد الدولي
• منطقة MENAP: انكماش 1.3% في 2026.
• مصر: نمو متوقع 5.1% في 2026.
• مصدرو النفط في المنطقة: انكماش 5.1%.
• مستوردو النفط: نمو متوقع 4.2%.
• العراق: انكماش متوقع 16%.
• الكويت: انكماش متوقع 16.7%.
• نمو MENAP المتوقع في 2027: 6.6%.
الاقتصادات النفطية في صدارة الخسائر
تشير التوقعات إلى انكماش اقتصادات الدول المصدرة للنفط في منطقة MENAP بنسبة 5.1% خلال 2026، مقارنة بنمو 3% في 2025، قبل أن يتحول المسار إلى نمو قوي متوقع يبلغ 8% في 2027.
وتبدو التداعيات أكثر حدة في عدد من اقتصادات الخليج؛ إذ يتوقع الصندوق انكماش الناتج المحلي الإجمالي للكويت بنسبة 16.7%، وقطر بنسبة 15.6%، والبحرين بنسبة 11.3%، فيما يُرجح تراجع الاقتصاد العراقي بنسبة 16%.
كما تشمل التوقعات انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 7.6%، والسعودي بنسبة 3.3%، والإماراتي بنسبة 3.9%. وفي المقابل، يُتوقع أن يحقق الاقتصاد العُماني نمواً بنسبة 4.1%، والجزائري بنسبة 3.8%، والليبي بنسبة 3.3% خلال العام نفسه.
ويعكس هذا التباين اختلاف ظروف الإنتاج والتصدير ومسارات الإمداد وقدرة الاقتصادات على التعامل مع الصدمات. ولا يعني الانكماش المتوقع بالضرورة تراجعاً دائماً في النشاط؛ إذ ترتبط تقديرات التعافي في 2027 بافتراضات الصندوق بشأن انحسار الاضطرابات واستعادة الإنتاج والتجارة وتدفقات الطاقة تدريجياً.
مصر تسجل نمواً متوقعاً بنسبة 5.1%
في مقابل الضغوط التي تواجه عدداً من الاقتصادات النفطية، يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد المصري بنسبة 5.1% في 2026، مقارنة بنمو 4.4% في 2025، على أن يتباطأ المعدل إلى 4.7% في 2027 وفقاً للتقديرات المنشورة.
ويضع هذا الأداء مصر ضمن الاقتصادات المستوردة للنفط القادرة على مواصلة النمو رغم الاضطرابات الإقليمية. وتشير توقعات الصندوق المنشورة في أكتوبر إلى أن تعافي نشاط قناة السويس والقطاعات المرتبطة بالنفط يمثلان من العوامل الداعمة للنمو، مع بقاء المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة والتجارة وأسعار الطاقة.
غير أن ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لا يعني تلقائياً تحسن مستويات المعيشة بالمقدار نفسه؛ إذ يتوقف الأثر على التضخم الحقيقي، ونمو الدخول، وفرص العمل، وتكلفة التمويل، وقدرة الاقتصاد على تحويل النمو إلى زيادة مستدامة في الإنتاجية والاستثمار.
المستوردون للنفط أكثر تماسكاً
يتوقع التقرير نمو اقتصادات MENAP المستوردة للنفط بنسبة 4.2% في 2026، مقابل 3.7% في 2025، ثم 4.4% في 2027. ويشير ذلك إلى فارق واضح مقارنة بمجموعة الدول المصدرة للنفط، التي تواجه انكماشاً متوقعاً خلال العام الجاري.
وإلى جانب مصر، تتضمن المجموعة اقتصادات تتفاوت في أوضاعها المالية والتجارية؛ إذ يُتوقع نمو المغرب بنسبة 4.5%، وباكستان بنسبة 3.6%، والأردن بنسبة 2.7%، بينما يُرجح نمو تونس بنسبة 2.4%.
لكن هذه المعدلات لا تلغي المخاطر التي تواجه الدول المستوردة للطاقة، خاصة ارتفاع فاتورة الواردات والضغط المحتمل على الحسابات الخارجية والموازنات العامة. كما أن استمرار اضطراب الشحن والسياحة والتحويلات قد يحد من قدرة هذه الاقتصادات على الحفاظ على مسار النمو المتوقع.
مقارنة توقعات النمو في 2026
التغير السنوي المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وفق جدول تقرير صندوق النقد الدولي لأكتوبر 2026.
| الاقتصاد | 2025 | 2026 | 2027 |
|---|---|---|---|
| MENAP إجمالاً | 3.3% | -1.3% | 6.6% |
| مصر | 4.4% | 5.1% | 4.7% |
| الجزائر | 3.9% | 3.8% | 3.2% |
| المغرب | 4.9% | 4.5% | 4.2% |
| الأردن | 2.8% | 2.7% | 3.1% |
| باكستان | 3.2% | 3.6% | 3.5% |
| السعودية | 4.6% | -3.3% | 7.9% |
| الإمارات | 6.2% | -3.9% | 7.7% |
| العراق | -0.4% | -16.0% | 19.0% |
| الكويت | 2.7% | -16.7% | 17.1% |
| قطر | 1.8% | -15.6% | 18.8% |
| إيران | -0.9% | -7.6% | 3.6% |
| ليبيا | 15.9% | 3.3% | 2.9% |
| تونس | 2.7% | 2.4% | 2.0% |
ملاحظة: الأرقام توقعات وليست نتائج نهائية. قد تختلف المؤشرات بين جداول التقارير الإقليمية وتحديثات آفاق الاقتصاد العالمي بسبب اختلاف نطاق التغطية والتوقيت والافتراضات.
هل يعني التعافي المتوقع في 2027 عودة سريعة إلى المسار السابق؟
يتوقع الصندوق انتعاشاً قوياً في اقتصادات المنطقة خلال 2027، مع نمو مجموعة MENAP بنسبة 6.6%، ومجموعة مصدري النفط بنسبة 8%، والمستوردين للنفط بنسبة 4.4%. كما تظهر تقديرات الدول الأكثر تضرراً معدلات تعافٍ مرتفعة، من بينها العراق والكويت وقطر.
لكن معدلات النمو المرتفعة بعد عام من الانكماش قد تعكس جزئياً استعادة إنتاج أو صادرات تعطلت في فترة سابقة، ولذلك لا تكفي وحدها للحكم على مستوى الناتج الذي ستبلغه الاقتصادات أو مدى تعويض الخسائر المتراكمة.
وتظل هذه التوقعات مشروطة بتطورات البيئة الإقليمية، واستعادة سلاسل الإمداد والنقل، وعودة النشاط في قطاعات الطاقة والسياحة والتجارة. ومن ثم، فإن أي استمرار للاضطرابات أو اتساع نطاقها قد يغير مسار التعافي المفترض.
قراءة اقتصادية: ما الذي تعنيه الأرقام للأسواق؟
تكشف التوقعات عن حساسية اقتصادات المنطقة للصدمات التي تصيب الطاقة والنقل والتجارة، لكنها تظهر أيضاً أن التأثير لا يتوزع بالتساوي بين الدول. فالدول التي تعتمد على صادرات النفط والغاز قد تتعرض لتراجع حاد عندما يتعطل الإنتاج أو التصدير، بينما تواجه الدول المستوردة للطاقة تحدياً مختلفاً يتمثل في تكلفة الواردات والتضخم والضغط على موارد النقد الأجنبي.
وبالنسبة إلى المستثمرين وصناع القرار، تبرز أهمية متابعة المؤشرات الفعلية للإنتاج والتجارة والتضخم والمالية العامة، بدلاً من التعامل مع توقعات النمو بمعزل عن بقية المؤشرات. كما يظل تنويع مصادر الدخل والطاقة، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، ورفع الإنتاجية عوامل مهمة في الحد من أثر الصدمات المستقبلية.
وبالنسبة إلى مصر، يمثل النمو المتوقع البالغ 5.1% مؤشراً إيجابياً في المقارنة الإقليمية، لكنه لا يلغي ضرورة مراقبة تكلفة الطاقة والواردات وحركة قناة السويس والسياحة والتضخم، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في استدامة النمو وفي انعكاسه على النشاط الاقتصادي ومستويات المعيشة.
أسئلة وأجوبة حول توقعات صندوق النقد الدولي لعام 2026
كم يتوقع صندوق النقد نمو الاقتصاد المصري في 2026؟
يتوقع الصندوق نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر بنسبة 5.1% خلال 2026، مقارنة بـ4.4% في 2025، وفقاً للتوقعات المنشورة في أكتوبر 2026.
كم يبلغ الانكماش المتوقع لمنطقة MENAP في 2026؟
يُتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بنسبة 1.3% في 2026، بعد نمو بلغ 3.3% في 2025.
ما الدول التي تسجل أكبر انكماش متوقع في الجدول؟
تشمل أبرز الانكماشات المتوقعة في 2026 الكويت بنسبة 16.7%، والعراق بنسبة 16%، وقطر بنسبة 15.6%، والبحرين بنسبة 11.3%.
هل يتوقع الصندوق تعافي الاقتصاد الإقليمي في 2027؟
نعم، يتوقع التقرير نمواً بنسبة 6.6% لمنطقة MENAP في 2027، لكن هذا التقدير يظل مرتبطاً بالافتراضات الاقتصادية والإقليمية التي بُنيت عليها التوقعات.
المصادر الأصلية
المصدر الرئيسي: صندوق النقد الدولي – الآفاق الاقتصادية الإقليمية للشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أكتوبر 2026 .
مصدر للمقارنة والسياق: رويترز – توقعات انكماش اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في 2026 .
توقعات الاقتصاد المصري: الأهرام أونلاين – توقعات نمو الاقتصاد المصري لعامي 2026 و2027 .
أُعد هذا التقرير اعتماداً على بيانات وتوقعات منشورة، مع التمييز بين التقديرات المستقبلية والنتائج الاقتصادية الفعلية.
