التحديات والمخاطر
أكد الدكتور عادل رحومة، رئيس المنظمة، أن المؤتمر ينعقد في توقيت بالغ الحساسية في ظل ما يواجهه قطاع الصناعات الغذائية من تحديات متصاعدة ومخاطر مركبة، سواء على مستوى سلاسل الإمداد أو اشتراطات الجودة العالمية أو تأثيرات التغير المناخي.
وأوضح أن جلسات المؤتمر ناقشت سبل المواجهة عبر تبني حلول مستدامة تدعم التحول الرقمي، وتوظيف التقنيات الحديثة في التصنيع الغذائي، إلى جانب تعزيز التكامل بين القطاع الصناعي ومؤسسات البحث العلمي.
وشدد رحومة على أهمية ترسيخ ثقافة الضمير الغذائي والمسؤولية المهنية، باعتبارهما ركيزة أساسية لضمان أمن غذائي عربي مستدام، مشيراً إلى أن التوصيات شملت تطبيق نظم جودة صارمة، والتوسع في التصنيع الأخضر، وتحسين إدارة المخلفات، والعمل على توحيد المواصفات القياسية والتشريعات العربية بما يدعم التكامل الاقتصادي، إضافة إلى بناء القدرات وتنمية الكفاءات البشرية وتعزيز الشراكات الصناعية والبحثية.
سلامة الغذاء قضية أمن قومي
وافتتح المهندس توفيق عامر، عضو مجلس إدارة المنظمة، أعمال المؤتمر بالنشيد الوطني المصري، مؤكداً أن المؤتمر يمثل منصة علمية وحوارية تجمع صناع القرار والجهات الرقابية والمصنعين والباحثين لمناقشة التحديات الراهنة وطرح حلول عملية قابلة للتطبيق.
وأشار إلى أن تعقد سلاسل الإمداد العالمية وتزايد المخاطر الصحية والبيئية جعلا من سلامة الغذاء قضية أمن قومي وصحة عامة، وركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة.
خطوة استراتيجية للهيئة القومية لسلامة الغذاء
من جانبه، أوضح الدكتور أشرف سامي، مدير عام الرقابة على الصادرات بـ ، أن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت يمثل خطوة استراتيجية مهمة، في ظل تحديات عالمية ترتبط بسلاسل الإمداد والتغيرات المناخية وتأثيرها المباشر على جودة الغذاء.
وأشار – في كلمته نيابة عن الدكتور طارق الهوبي رئيس الهيئة – إلى أن الهيئة تعمل وفق استراتيجية شاملة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية:
- الرقابة على السوق المحلي من خلال تطبيق منظومة الرقابة المبنية على المخاطر، وتكثيف التفتيش على منشآت تداول الغذاء، ونشر ثقافة الوعي الغذائي.
- منظومة رقابية متطورة على الصادرات والواردات لضمان مطابقة المنتجات للمواصفات القياسية المصرية والدولية.
- التحول الرقمي وتفعيل أنظمة التتبع الذكي للمنتجات لتعزيز الشفافية وسرعة الاستجابة للطوارئ الغذائية.
وأكد سامي أن تأمين غذاء صحي وآمن يمثل رسالة وطنية ومسؤولية تتجاوز الإطار الوظيفي، داعياً إلى توحيد الرؤى والتشريعات الغذائية عربياً.
الأمن الغذائي بين التكنولوجيا والاستدامة
بدوره، شدد الدكتور محمد محمود يوسف، رئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية للصناعات الغذائية، على أن الأمن الغذائي يتحقق من خلال ضمان توافر الغذاء في كل الأوقات وبأسعار مناسبة، على أن يكون آمناً وخالياً من الملوثات الميكروبية والكيميائية، وهو ما يستدعي الالتزام الصارم بالشروط الصحية في مراحل الإنتاج والتصنيع والتداول.
وأوضح أن المؤتمر ناقش قضايا حديثة تشمل توظيف الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في دعم منظومة سلامة الغذاء، وتأثير العوامل البيئية على جودة المنتجات، وأخلاقيات العمل في القطاع الغذائي، بهدف تطوير آليات فعالة لمواجهة الأزمات الغذائية.
تعزيز التعاون الاقتصادي العربي
من جانبه، أكد الداه باب أجاه، مستشار سفارة الجمهورية الإسلامية الموريتانية بالقاهرة، أن المؤتمر يعزز العمل العربي المشترك، ويرسخ التنسيق في مواجهة القضايا ذات الأولوية، خاصة في ظل التفاوت في مستويات التصنيع الغذائي والقدرات الفنية وتطبيق معايير الجودة بين الدول العربية، بما يسهم في دعم التكامل الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
سلامة الغذاء وصحة المواطن
وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة سميرة العشيري، رئيس مؤسسة أبناء المغرب بمصر للتنمية، أن سلامة الغذاء تمثل أولوية وطنية في المغرب لارتباطها المباشر بصحة المواطن وحماية المستهلك وتعزيز الثقة في المنتجات الوطنية.
وأشارت إلى أن من أبرز التحديات انتشار بعض الأنشطة الغذائية خارج نطاق الرقابة الرسمية، إلى جانب تأثيرات التغيرات المناخية على جودة الغذاء، ما يجعل من هذا المؤتمر منصة مهمة لصياغة حلول عملية ومستدامة تعزز منظومة الأمن الغذائي العربي.
ويؤكد المؤتمر في دورته السادسة أن سلامة الغذاء لم تعد مجرد ملف فني أو تنظيمي، بل أصبحت ركيزة استراتيجية تمس الأمن القومي العربي، وتفرض تكاتفاً مؤسسياً وعلمياً لضمان غذاء آمن ومستدام للجميع.

